القاضي التنوخي

68

الفرج بعد الشدة

فحللته ، وجفّفته ، وثقّلته ، حتّى رجع واستوى ، أكثر ما يمكن من مثله ، وجلّدته ، وتأنّقت في التجليد . فلمّا فرغت منه ، جئت إلى الحاجب لأسلّمه إليه من باب الدّار وأمضي ، فصادفت الحاجب جالسا في الدهليز ، فسلّمت إليه الدفتر . فقال : ادخل إليه ، وادفعه من يدك إلى يده ، فلعلّه يتوقّعك ، ولعلّه يأمر لك بشيء . فقلت : لا أريد ، فإنّي مستعجل . فقال : لا يجوز ، ولم يدعني حتّى دخلت إليه ، فلم أشكّ أنّ ذلك من سوء الاتّفاق عليّ ، المؤدّي إلى المكروه ، ومشيت في الصّحن وأنا في صورة عظيمة من الهمّ . فوجدت أبا عبد اللّه جالسا على بركة ماء في صحن [ 140 ر ] داره ، والغلمان قيام على رأسه ، فأخرجت الدفتر من كمّي . فقال لأحد غلمانه : خذه من يده ، وهاته . فجاء الغلام من جانب البركة ، وأنا من الجانب الآخر ، ومدّ يده ليأخذه ، فأعطيته إيّاه ، فلم يتمكّن في يده ، حتّى سقط الدفتر في البركة ، وغاص إلى قعرها . فجنّ أبو عبد اللّه ، [ وشتم الغلام ] « 4 » ، وقال : مقارع ، مقارع . فحمدت اللّه عزّ وجلّ ، على استتار أمري « 5 » من حيث لا أحتسب ، وكفايتي ما كنت أخافه . وخرجت ، والغلام يضرب « 6 » .

--> ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) في م : فحمدت اللّه تعالى على استتار جنايتي ، وكشف محنتي . ( 6 ) لم ترد هذه القصّة في غ ولا ه .